جيرار جهامي ، سميح دغيم
262
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
عن بعض معطيات الماضي ، بل أيضا التي تستطيع أن توحي لنا بنوع من التعبير جديد عن معطيات الحاضر . الثقافة الأصيلة هي التي يجد فيها الحاضر مكانا فيما تحكيه عن الماضي ، دون أن تحجب آفاق المستقبل . إنها تساعد على تأسيس الحاضر في اتّجاه المستقبل ، لا في اتّجاه الماضي . ( الجابري ، التراث والحداثة ، 40 ، 28 ) . - الأصالة والمعاصرة مرتبطتان لأنهما تعبّران عن الصلة بين الفكر والواقع ، فالأصالة هي الفكر على مستوى التاريخ ، والمعاصرة هي الواقع على مستوى السلوك . الأصالة أساس الفكر والمعاصرة إحساس بالواقع . والمشكلتان لمنطق واحد هو منطق التجديد الذي تعرضه الأصالة والمعاصرة على المستوى الأفقي ، والذي يعرضه الفكر والواقع على المستوى الرأسي ، ومن ثم تصبح الأصالة والمعاصرة منطق الالتزام بقضايا العصر مع أكبر ضمان ممكن من حيث إمكانيات الحل والتطبيق . ( حسن حنفي ، فكرنا المعاصر ، 50 ، 21 ) . - لمفهوم الأصالة معنيان رئيسيّان ، بينهما تشابك واتّصال وثيق : المعنى الأول زمني . فالأصيل ، أو العريق ، هو الذي تمتدّ جذوره إلى الماضي « وتتأصّل » فيه . بهذا المعنى نتحدّث عن أسرة أصيلة ، أو عن فرس أصيل ، فنقصد في الحالتين امتداد الجذور إلى أصول بعيدة يمكن تتبّعها والزهو بها . ولكن هذا الذي تمتدّ جذوره في الماضي لا بدّ أن يكون موجودا معنا اليوم ، أي لا بدّ أن يكون معاصرا . . . على أن للأصالة معنى ثانيا ، لا صلة له بالزمان ، هو الصدق مع النفس والتعبير الحقيقي عن الذات . وفي هذا المعنى نتحدّث عن « أصالة العاطفة » أو « أصالة الشاعر » ، فلا نقصد بالطبع العودة إلى الأصول التاريخية العائلية للشاعر ، وإنما نقصد أنه في فنّه يعبّر عن نفسه بلا تزييف ، أو أن العاطفة تعبّر بالفعل عن المشاعر الداخلية لصاحبها ، وليس فيها زيف أو خداع . وفي هذا المعنى الثاني بدوره لا نجد أدنى تعارض ، أو حتى اختلاف جوهري في المعنى ، بين الأصالة والمعاصرة ، لأن المعاصر يشتمل على ما هو أصيل وما هو غير أصيل ، أعني ما هو صادق مع نفسه ، وما ينطوي على زيف أو خداع . هذان هما المعنيان الرئيسيان للأصالة ، وهما كما نرى لا يتضمّنان أي تعارض مع « المعاصرة » . ( فؤاد زكريا ، الصحوة الإسلامية ، 90 ، 22 ) . - الأصالة : للأصالة عنصران متتامان ، يفهم كل واحد منهما حسب الموضوع المطروح تحت عنوان الأصالة . فإذا قلنا : إن اللسان العربي لسان أصيل ، فهذا يعني أنه لسان له جذور غارقة في القدم ، وهذا هو العنصر الأول ، وأنه ما زال حيّا مثمرا إلى يومنا هذا ، وهذا هو العنصر الثاني . وهذا المعنى أخذناه من قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ( إبراهيم ، 14 / 24 - 25 ) ، فجذر الشجرة وأغصانها هما العنصران المتتامان : الجذور تضرب في الأرض والأغصان تعطي الثمار . وفي هذا المجال نقول : لقد قام العالم